عودة الجيش الكونغولي إلى أوفيرا ومخاوف استدامة الأمن

  • الرئيسية
  • عودة الجيش الكونغولي إلى أوفيرا ومخاوف استدامة الأمن
Cass Banener Image
عودة الجيش الكونغولي إلى أوفيرا ومخاوف استدامة الأمن

عودة الجيش الكونغولي إلى أوفيرا ومخاوف استدامة الأمن

استعادت القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية في نهاية شهر يناير 2026 السيطرة على مدينة "أوفيرا" الإستراتيجية في مقاطعة جنوب كيفو، عقب انسحاب مفاجئ لمقاتلي حركة 23 مارس، وهي جماعة متمردة تنشط شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتألّف غالبيتها من إثنية "التوتسي". تأسست عام 2012، وتتهمها كينشاسا والأمم المتحدة بتلقي دعم من رواندا المجاوِرة.

وجاء هذا التحوُّل الميداني نتيجة ضغوط دولية وإقليمية مكثَّفة مُورِست على القيادات العسكرية للحركة وداعميها المفترضين، لتجنُّب كارثة إنسانية في المدينة التي تُعَدُّ شريان حياة يربط شرق الكونغو بدول الجوار مثل بوروندي وتنزانيا عَبْر بحيرة تنجانيقا.

وقد بدأت وحدات الجيش الانتشار في الأحياء الرئيسية والمراكز الإدارية للمدينة فور خروج آخِر آليات المتمردين باتجاه التلال المحيطة بمحمية "ماسيسي".

ورغم غياب المواجهات المباشرة أثناء الدخول، إلا أن التوتر ما يزال سيد الموقف؛ حيث تلتزم القوات الحكومية وضعية الدفاع والحَذَر من هجمات مضادة محتملة.

وتكمن الأهمية العسكرية لأوفيرا في موقعها الجغرافي الذي يسيطر على الطريق الوطني رقم 5، مما يجعل تأمينها ضرورة قصوى لمنع عزل مقاطعة جنوب كيفو عن العاصمة كينشاسا ومراكز التموين الجنوبية.

وقد تسبب الحصار الذي فرضته حركة "23 مارس" قبل انسحابها في إصابة المدينة بشلل تامّ، وما تزال آثاره ممتدة رغم عودة الجيش، فقد توقفت التحويلات البنكية بشكل كامل نتيجة انقطاع شبكات الاتصال الآمنة ومخاوف المؤسسات المالية من التعرض للنهب، مما حرم آلاف الموظفين والعمال من الوصول إلى مدخراتهم ورواتبهم.

وعلى الصعيد التجاري، أدى إغلاق الطرق البرية إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، ونقص حادّ في الوقود والمستلزمات الطبية.

أمنياً، يثير الانسحاب التكتيكي لمقاتلي M23 تساؤُلات حول طبيعة التفاهمات الدولية التي أفضت إلى هذه النتيجة؛ فالحركة لم تُهزم عسكرياً بل أعادت تموضعها في المرتفعات القريبة، مما يعني أن المدينة تظلّ تحت رحمة نيران قناصة المتمردين ومدفعيتهم.

كما أن الفراغ الإداري الذي خلّفه الحصار سمح لميليشيات محلية أخرى بالظهور داخل الأحياء الهامشية، مما يفرض تحدياً إضافياً على الجيش في ضبط الأمن الداخلي ومنع عمليات الانتقام العِرْقي.

إن استعادة "أوفيرا" تُمثّل انتصاراً معنوياً للحكومة في كينشاسا، لكنها تظلّ استعادة "هشة" ما لم يتم تأمين المداخل الشمالية للمدينة وتفكيك الحصار الاقتصادي. إن استمرار تعطل النشاط البنكي قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة داخل المدينة تفوق في خطورتها التهديد العسكري المباشر، إذ إن غياب السيولة النقدية يعطل قدرة السكان على استئناف حياتهم الطبيعية، وهو ما قد تستغله الجماعات المسلحة لتجنيد الساخطين من فئة الشباب.

 



مواد ذات صلة
انتخابات تشاد.. نتائج وانعكاسات
اتفاق السلام بين رواندا والكونغو مبادرة محفوفة بالرهانات الجيوسياسية والتحدِّيَات المركَّبة