تصاعُد هجمات بوكو حرام وتنظيم الدولة في نيجيريا

  • الرئيسية
  • تصاعُد هجمات بوكو حرام وتنظيم الدولة في نيجيريا
Cass Banener Image
تصاعُد هجمات بوكو حرام وتنظيم الدولة في نيجيريا

تصاعُد هجمات بوكو حرام وتنظيم الدولة في نيجيريا

دخل نشاط الجماعات الجهادية في نيجيريا، وعلى رأسها بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا، في شهر نيسان/ إبريل 2026 مرحلة تصعيد نوعي مركّب، يتجاوز النمط التقليدي للهجمات المحلية، ليقترب من إستراتيجية ضغط متعدد المستويات (ميداني – نوعي – إستراتيجي). ويعكس هذا التصعيد تحوُّلات في طبيعة العمليات، وانتشارها الجغرافي، وتداعياتها على الدولة والمجتمع.

ميدانياً، يتجلى التصعيد في تزايد وتيرة العمليات وتنوُّعها. فقد شهدت مناطق شمال شرق نيجيريا، خاصة ولاية بورنو، هجمات متزامنة نفذتها الجماعتان، بما في ذلك هجمات مركبة على مدن مثل مايدوغوري، ما يعكس قدرة على التنسيق العملياتي ورفع مستوى الجرأة.

كما سُجّلت هجمات دموية في ولايات أخرى مثل النيجر وزمفارا، بما يشير إلى اتساع رقعة النشاط خارج معاقل التمرد التقليدية. ويُلاحَظ أيضاً عودة نمط الهجمات الجماعية على القرى والبنية المحلية، بما يعيد إنتاج مشاهد العنف الواسع التي سادت في ذروة التمرد سابقاً.

في المقابل، كثّف الجيش النيجيري عملياته الجوية والبرية، معتمداً بشكل متزايد على الضربات الجوية الدقيقة ضدّ مواقع يُشتبه بأنها مراكز لوجستية للجماعات المسلحة.

إلا أن قيام الطيران النيجيري بقصف سوق جيلي في 11 إبريل، والتي أسفرت عن مقتل عشرات أو مئات المدنيين، كشفت عن إشكاليات عميقة في دقة الاستخبارات والتمييز بين الأهداف، وأثارت انتقادات حادة بشأن الكلفة الإنسانية لهذه العمليات.

وتشير هذه الحوادث إلى أن المقاربة العسكرية الحالية، رغم شدتها، قد تساهم في تغذية بيئة السخط المحلي التي تستفيد منها الجماعات المسلحة في التجنيد والدعاية.

ويمكن رصد ثلاثة مستويات رئيسية. أولاً، على المستوى الأمني، أدّى التصعيد إلى رفع مستوى التهديد إلى نطاق وطني أوسع، حيث لم تَعُد الهجمات محصورة في الشمال الشرقي، بل باتت تمتد تدريجياً نحو الوسط وحتى تهدد العاصمة.

ثانياً، على المستوى السياسي، يضع هذا التصعيد الحكومة تحت ضغط متزايد، خاصة في ظل تكرار الإخفاقات الاستخبارية والحوادث التي تطال المدنيين. وثالثاً، على المستوى الاجتماعي، يعزز استمرار العنف من حالة عدم الاستقرار، ويعمّق أزمة النزوح وانعدام الثقة بين السكان والدولة.

وهناك تطوُّر أخطر يتمثل في تعزيز التنسيق بين الفروع الجهادية الإقليمية، حيث يُحتمل وجود تواصُل بين تنظيم الدولة في غرب إفريقيا ونظيره في الساحل، ما قد يفتح المجال أمام شبكات أوسع للتمويل والتخطيط العملياتي. وهذا العامل يعزز من الطابع العابر للحدود للتهديد، ويزيد من تعقيد مواجهته.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية للأشهر المقبلة. السيناريو الأول هو استمرار التصعيد المنضبط، حيث تُواصل الجماعات تنفيذ هجمات نوعية دون الوصول إلى سيطرة واسعة على أراضٍ، مقابل استمرار العمليات العسكرية الحكومية. وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً.

السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد نوعي كبير عَبْر تنفيذ هجوم ناجح على هدف إستراتيجي (مثل مطار أو منشأة سيادية)، ما قد يؤدي إلى نقلة في مستوى التهديد ويقوّض الثقة في الدولة.

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالاً، فيقوم على احتواء تدريجي للتصعيد في حال تحسُّن التنسيق الاستخباري وتقليص الأخطاء العملياتية.

وبالمجمل تبدو نيجيريا مرشحة لمواجهة مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع، تتجاوز الاحتواء التقليدي نحو تحدِّيَات بِنْيوية أعمق.

 



مواد ذات صلة
تنظيم القاعدة يتمدّد في بوركينا فاسو
تقدُّم حركة 23 مارس نحو عاصمة الكونغو